صديق الحسيني القنوجي البخاري

320

فتح البيان في مقاصد القرآن

اللّه : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] قال بلى ، قال فإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لونا من الألوان » . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ قرأ الجمهور يؤذن على البناء للمفعول ، وقرأ زيد بن علي لا يأذن على البناء للفاعل أي لا يأذن اللّه لهم أي لا يكون لهم إذن من اللّه فيكون لهم اعتذار من غير أن يجعل الاعتذار مسببا عن الأذن كما لو نصب ، قال الفراء في فَيَعْتَذِرُونَ نسق على يؤذن وأجيز ذلك لأن أواخر الكلام بالنون ولو قال فيعتذروا لم يوافق الآيات ، وقد قال لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [ فاطر : 36 ] بالنصب والكل صواب وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بما دعتهم إليه الرسل وأنذرتهم عاقبته . هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ أي ويقال لهم هذا يوم الفصل الذي يفصل فيه بين الخلائق ، ويتميز فيه الحق من الباطل ، والخطاب في جَمَعْناكُمْ للكفار في زمن نبينا صلى اللّه عليه وسلم والمراد بالأولين كفار الأمم الماضية . فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ أي إن قدرتم على حيلة في دفع العذاب عنكم الآن فَكِيدُونِ أي فافعلوها ، وهذا تقريع لهم وتهكم وتوبيخ قال مقاتل يقول إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم ، وقيل المعنى فإن قدرتم على حرب فحاربون ، وقيل إن هذا من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيكون كقول هود فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [ هود : 55 ] وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بالبعث لأنه قد ظهر لهم عجزهم وبطلان ما كانوا عليه في الدنيا . ثم لما ذكر سبحانه في سورة الدهر أحوال الكفار في الآخرة على سبيل الاختصار وأطنب في أحوال المؤمنين فيها ، ذكر في هذه السورة أحوال الكفار على سبيل الإطناب ، وأحوال المؤمنين على سبيل الإيجاز فوقع بذلك التعادل بين السورتين فقال : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ أي في ظلال الأشجار وظلال القصور لا كالظل الذي للكفار من الدخان ومن النار كما تقدم ، قال المحلي أي تكاثف أشجار ، وعبارة الكازروني أي تحت أشجار . قرأ الجمهور فِي ظِلالٍ وقرىء في ظل جمع ظلة ، قال مقاتل والكلبي : المراد بالمتقين الذين يتقون الشرك باللّه لأن السورة من أولها إلى آخرها في تقريع الكفار على كفرهم . قال الرازي : فيجب أن تكون هذه الآية مذكورة لهذا الغرض وإلّا لتفككت السورة في نظمها وترتيبها ، وإنما يتم النظم بأن يكون هذا الوعد حاصلا للمؤمنين بسبب إيمانهم ، لأنه لما تقدم وعيد الكافر بسبب كفره وجب أن يقرن ذلك بوعد المؤمن بسبب إيمانه حتى يصير ذلك سببا في الزجر عن الكفر ، فأما أن يقرن به وعد المؤمن بسبب طاعته فلا يليق بالنظر ، كذا قال .